الشيخ السبحاني

104

قاعدتان فقهيتان

عليه تخليص الأرض من البناء والأشجار . فعندئذ يقع الكلام في وجه الفرق بين الحكمين الأولين وأحكام هذه الصور ، مع أن هذه الأحكام كالحكمين المتقدمين ضررية جدا . التحقيق أن يقال بانصراف القاعدة عن الموارد التي صار المكلف نفسه فيها هاتكا لحرمة ماله حيث اشترى الجنس بثمن غال عالما عامدا . فكما انه لو اشترى بالمحاباة أو وهب ماله لرحمه ، لا تكون القاعدة حاكمة على نفوذ المعاملة ووجوبها ، فهكذا إذا اشترى بالثمن الغالي . ومثله إذا أدخل الخشب في بنائه ، أو نصب لوحة في سفينة مع العلم بكونهما مغصوبين ، لأنه تصرف في شيئين كانا محكومين من أول الأمر بردهما إلى صاحبيهما ، سواء كان قبل الادخال والنصب أو بعدهما ، فهو بعمله هذا قد هتك حرمة ماله أعنى البناء أو السفينة . ومثله ما إذا بنى دارا أو غرس أشجارا في أرض مستأجرة ، مع علمه بان الإجارة تنتهي قبل كمال الزرع والشجر . أضف إلى ذلك ما تضافر عنه صلى اللّه عليه وآله من أنه « ليس لعرق ظالم حق » . فان تسويغ بقاء الخشب في بناء الغير أو اللوح في السفينة ، اعطاء حق للظالم في التحفظ على عرقه . ثم إن المحقق النائيني أجاب عن الاشكال بوجه آخر وقال : « ان هدم البناء وكسر السفينة ليس ضررا لأنه مع فرض كون اللوح أو الخشب مغصوبين ، لم يكن صاحب السفينة مالكا لتركب السفينة ، ولا صاحب الدار مالكا لبنائها . فهذه الهيئة الحاصلة لها إذا لم تكن مملوكة له فرفعها ليس ضررا ، لان الضرر عبارة عن نقص ما كان واجدا له . وبعبارة أخرى : كما أن الغاصب لم يكن مالكا من أول الأمر لادخال الخشب في البناء ونصب اللوح في السفينة ، لا يكون مالكا لابقائهما فيهما وكما لا ضرر عليه في ردهما إلى مالكهما قبل البناء والغصب ، فكذا بعدهما . يلاحظ عليه بأنه لا شك أن امتثال أمر الشارع برد المغصوب إلى مالكه وان